أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
333
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ويجوز أن يكون حالا من المفعول أي : ملتبسا بجهالة ، وفيه بعد وتجوّز . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 18 ] وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) . . . * . . . « 1 » إِذا جاؤُها « 2 » حَتَّى إِذا كُنْتُمْ « 3 » ، وفيه من الإشكال ما ذكرته لك ، وقد تقدم تقرير ذلك عند قوله : حَتَّى إِذا بَلَغُوا « 4 » . قوله : وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ « الَّذِينَ » مجرور المحل عطفا على قوله « لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ » أي : ليست التوبة لهؤلاء ولا لهؤلاء ، فسوّى بين من مات كافرا وبين من لم يتب إلا عند معاينة الموت في عدم قبول توبته ، والمراد بالعاملين السيئات المنافقون . وأجاز أبو البقاء في « الَّذِينَ » أن يكون مرفوع المحل على الابتداء ، وخبره « أُولئِكَ » وما بعده ، معتقدا أن اللام لام الابتداء ، وليست ب « لا » النافية . وهذا الذي قاله من كون اللام لام الابتداء لا يصحّ إلا أن يكون قد رسمت في المصحف لام داخلة على « الَّذِينَ » فيصير « وللذين » ، وليس المرسوم كذلك ، إنما هو لام وألف ، وألف لام التعريف الداخلة على الموصول ، وصورته : ولا الذين . قوله : أُولئِكَ مبتدأ ، أَعْتَدْنا خبره ، و « أُولئِكَ » يجوز أن يكون إشارة إلى « الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ » ، لأنّ اسم الإشارة يجري مجرى الضمير فيعود لأقرب مذكور ، ويجوز أن يشار به إلى الصّفتين : الذين يعملون السيئات والذين يموتون وهم كفار . واعتدنا أي : أحضرنا . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 19 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 ) قوله تعالى : أَنْ تَرِثُوا : في محلّ رفع على الفاعلية ب « يَحِلُّ » أي : لا يحلّ لكم إرث النساء . وقرىء « لا تحلّ » بالتاء من فوق على تأويل أن ترثوا : بالوراثة ، وهي مؤنثة ، وهذا كقراءة : « ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا » « 5 » بتأنيث « تكن » ونصب « فتنتهم » بتأويل « ثم لم تكن فتنتهم إلا مقالتهم » ، إلا أن في آية الأنعام مسوغا وهو الإخبار عنه بمؤنث كما سيأتي .
--> ( 1 ) يوجد فراغ في الأصل بقدر صفحة . ( 2 ) سورة الزمر ، آية ( 71 ) . ( 3 ) سورة يونس ، آية ( 22 ) . ( 4 ) سورة النساء ، آية ( 6 ) . ( 5 ) سورة الأنعام ، آية ( 23 ) .